الآغا بن عودة المزاري
323
طلوع سعد السعود
ليخلصهم بجيشه المنصور من الظالم الدرقاوي فركب عند ذلك عجلا وسار حثيثا ، وسأل من مولاه جل جلاله أن يكون له ناصرا ومغيثا ، إلى أن وصل لذلك الموضع الذي به الدرقاوي على التحقيق . وكان السيد أحمد بن الأحرش قدم في ذلك اليوم من المشرق على درقاوة فحصل لهم به الفرح والسرور وعلموا أنه هو المعين الرفيق . فقسّم الباي جيشه ثلاثا بلا مين ، وجعله قلبا وجناحين ، فالجناح الأيمن جعل فيه باختراعه أعيان الزمالة وأتباعهم والحشم بأحكام الأوامر ، وأمرهم أن يكونوا في مقابلة جيش بني عامر ، والجناح الأيسر جعل فيه الخليفة بجيشه والبرجية الدارئين ( كذا ) للمساوي وأمرهم أن يكونوا في مقابلة الدرقاوي ، والقلب استقر فيه هو وأعيان الدوائر وأتباعهم وعساكر الأتراك وأصحاب المدافع ، فكانوا في مقابلة عامة العامة من غير منازع ، ولما تراء الجمعان وجاء الوطيس تزاحفت لبعضها بعضا الصفوف وكان الدرقاوي في ألوف الألوف ، فاشتد القتال وحام الوطيس ، وفقد المألوف والأنيس ، وكثر الصياح / ( ص 268 ) والحسّ والحسيس ، وأظلم الجو بالغبار ، وعظمت فيه المصيبة وكبر النهار . فبينما الناس في تلك الشدائد ، وإذا بالجناح الأيسر قام على ساق واحد ، وصبر رجال البرجية صبر الكرام ، واشتدّ ضربهم بالبنادق والحسام ، وتذكروا صبر أسلافهم وما كانوا عليه من ضرب الحسام ، وقالوا : في مثل هذا اليوم تظهر الشجاع من اللئام ( كذا ) ، إلى أن ذاق أربعة من كبرائهم كأس الحمام ، أحدهم الصنديد مصطفى بن المخفي ، والد الشجاع ءاغة قدور بالمخفي ، والثلاثة أبناء عمه الأماجد ، وداموا على ذلك إلى أن قام درقاوة على ساق واحد ، فانهزموا هزيمة كبيرة ، تقشعوا فيها تقشع الغمام إذا طلعت فيه شمس منيرة ، وركب المخزن عند ذلك ظهورهم وغنمهم ونال دخورهم ، ولا زال يقتل ويأسّر ( كذا ) ويسبي إلى وقت الظهر ودرقاوة قلّوا ، بعد ما كلت الناس من قتلهم وملوا ، فبقيت نجوعهم على حالها بيد المخزن فأخذ أموالهم وسبا ( كذا ) نساءهم وأولادهم وقتل رجالهم ، فاضمحلوا من ذلك اليوم وفشل ريحهم ، وتلاشوا وبطل ريحهم وخاب سعيهم ونجيحهم . قال ولولا فرسان البرجية ورجالهم الكرام في تلك الواقعة لكانت الدائرة على المخزن بالجمع والتمام ، ولمّا رءا ( كذا ) الدوائر ( كذا ) صبر البرجية وموت كبرائهم ، وقد ذهبت الناس فارّة إلى ورائهم ، تقدموا